HOME
home 
icg نبذة حول 
البرامج
  إفريقيا 
  آسيا 
  أوروبا 
  أمريكا اللاتينية 
  الشرق الأوسط 
  أعداد 
التقارير
  حسب المنطقة 
  حسب التاريخ 
  حسب الكلمة الرئيسية 
كرايسز ووتش 
إعلام
  media releases 
  articles/op. eds 
  speeches 
  contact media director 
للاتصال 
دعم المجموعة الدولية لمعالجة الأزمات 
شواغر 
روابط 

 subscribe
 home  البرامج  الشرق الأوسط  iraq/iran/gulf
search
 
 
Click here to view the full report as a PDF file in A4 format.
For more information about viewing PDF documents, please click here.
This document is also available in MS-Word format

تحديات الإصلاح السياسي: الدمقرطة الأردنية وعدم الاستقرار الإقليمي

This overview is also available in English, to view please click here

نبذة عامة

يبدو أن الأردن قد خرج سالماً من الأزمة العراقية في الأشهر الأخيرة، بعد أن ناور بأعصاب هادئة من حول المطبات الخطرة للنزاع الدائر. وقد تمكنت المملكة الهاشمية من التغلب على مكامن الضعف الرئيسية في البلاد وذلك من خلال تكييف خطابها العلني ليتلاءم مع المزاج الشعبي بينما تقدم الحكومة الدعم للسياسة الأمريكية في العراق وفي النزاع الإسرائيلي-الفلسطيني، وبهذا خرجت المملكة إلى عالم ما بعد حرب العراق بثقة وسلطة متجددتين.

كان يمكن للصورة أن تكون مختلفة، فبوجود اقتصاد صغير تربكه الأزمات الإقليمية والحقائق الديمغرافية المشوبة بالمخاطر ومحدودية المشاركة العامة في الحكم. إن استمرار المصاعب الاقتصادية (رغم النمو الثابت في الناتج المحلي الإجمالي)، وتجميد البرلمان لسنتين (حتى تموز/يوليو 2003)، والقيود المفروضة على عدد من الحريات الأساسية والغضب إزاء التطورات في المنطقة، هذه العوامل مجتمعة أدت إلى إثارة مشاعر السخط لدى الناس، وكذلك أدت إلى إعاقة التعبير عن هذه المشاعر من خلال القنوات القائمة. فكانت الحاجة إلى ضبط المظاهرات الغاضبة التي انطلقت خلال شهري آذار/ مارس ونيسان/ إبريل احتجاجاً على الحرب التي تقودها الولايات المتحدة في العراق. وللتنفيس عن الضغوط المحتقنة في نهاية الحرب، أعلن الملك عبد اللـه الثاني عن إجراء الانتخابات النيابية، وجاء بالمكافآت الاقتصادية نتيجة التحالف الأردني الوثيق مع واشنطن وأبرز الموقف الديبلوماسي للبلاد من عملية السلام. والأهم من ذلك, انه دعى إلى الإصلاح السياسي المحلي، مؤكدا الحاجة إلى "مجتمع يدعم الشعب، ويعطي فرص للجميع.. مجتمع مدني ديمقراطي شامل، ويوفر الأمل الحقيقي".

وبالرغم من ذلك، يبقى مكمن الخطر بالنسبة للنظام في استمرار روابط الثقة الهزيلة بين المواطن والدولة. إذ تقوم العلاقات الهامة بصورة أساسية على الولاءات العائلية أو العشائرية، مع الدور الذي يلعبه الدين كرابط اجتماعي. ولكن الدولة مغيبة إلى حد كبير عن هذه العلاقات، وتبقى النظرة إليها باعتبارها جهة غير متجاوبة، بعيدة عن المساءلة والشفافية. وهذا يشمل الأجهزة الأمنية التي تتمتع بنفوذ مطلق وقوات الشرطة والموظفين الحكوميين الذين يدافعون عن مصالح الدولة من كافة جوانب الجهاز البيروقراطي. وقد أدت القيود المفروضة على حرية التعبير وحرية التجمع إلى ثني الناس عن الاحتجاج السلمي خارج الحدود الضيقة للنقاشات البرلمانية والخطاب السياسي للأحزاب السياسية الصغيرة والحركة الإسلامية المعتدلة والمطواعة ومجموعات متناثرة في المجتمع المدني.

وقد أكدت أحداث مدينة معان في جنوب البلاد في تشرين الثاني/نوفمبر 2002، والتي سقط فيها ستة قتلى، على الخطورة المترتبة على عدم معالجة انعدام الثقة بين السكان المحليين والسلطات المحلية، والدولة بصورة أعم. وبما أن معظم الظروف في معان لم تكن فريدة من نوعها، يمكن لتلك الأحداث بالذات أن تتكرر في مواقع أخرى من المملكة. أحد المحركات المحتملة لذلك هو النزاع الإسرائيلي-الفلسطيني إلى الغرب من نهر الأردن، والآخر هو الأوضاع القلقة – وبالنسبة للأردنيين، المقلقة – شرقاً في العراق. إن كلتا الأزمتين، واللتين تعرضان على شاشات التلفزة بكل تفصيل وصخب، بالترافق مع المصاعب الاقتصادية المتزايدة، أشعلتا في فترات سابقة الاضطرابات الغاضبة، ومن المحتمل أن تفعلا ذلك ثانية في المستقبل. إن غياب القنوات المؤسسية للتعبير عن هذه العواطف ومعالجتها قد تهز الحكومة.

لا توجد مؤشرات على أن الجسم السياسي الأردني موشك على التفكك ، إذ يعتبر معظم المحللين الأردنيين أن أوضاع البلد مستقرة، ويشيرون إلى إدارة النظام لآخر أزمة إقليمية كدليل على ذلك. ولكن السؤال الذي تطرحه حتى النخبة السياسية الأردنية على ذاتها هو كيف ستجري إدارة الأزمة التالية بسلام طالما أن الرابط بين الدولة والفرد يبقى هشاً وتبقى مشاعر السخط في غليان مكبوت.

يرى البعض أن الإصلاحات الديمقراطية من شأنها تهديد استقرار الدولة، طالما بقيت الأزمات الإقليمية دون حل، محركة القلاقل في أوساط السكان الذين يحملون مشاعر التعاطف القوي مع أخوتهم العرب من الشعوب المجاورة. بينما يرى البعض الآخر، أن انفتاح النظام السياسي هو الطريقة الوحيدة لضمان أمن الأردن على المدى البعيد، وأن النظام يستعيد الثقة بين المواطن والسلطة قبل أن تتفاقم حالة الإحباط مهددة بتقويض الدولة. ولكن الجميع يتفق على أن الدمقرطة لا بد وأن تدار بقبضة محكمة، كي لا تنفلت العواطف والمصالح وتخرج عن نطاق السيطرة وتجر المملكة نحو درب غير معروف وخطير.

وقد بدأ الأردنيون بتلمس طريق وسط بكل حذر، كما ينعكس في توصيات لجنة الأردن أولاً في كانون الأول/ديسمبر 2002، وفي تأسيس المركز الوطني لحقوق الإنسان في حزيران/يونيو 2003، وفي تقرير معان الصادر عن مركز الدراسات الإستراتيجية في الجامعة الأردنية في أيلول/سبتمبر 2003. وينبغي أن يجري توسيع هذه التوصيات الآن، وأن تحصل على التشجيع غير المشروط من النظام، وأن تقوم بدورها بإطلاق إجراءات جديدة، من ضمنها:

 

  • تعزيز عملية الإصلاح. توجد مطالبة واسعة بتطبيق الإصلاح في عدة مجالات. فقد شدد الكثيرون ممن قابلتهم المجموعة الدولية لمعالجة الأزمات (ICG) على أهمية جعل العملية الانتخابية تعكس بصورة افضل عن التركيبة الديمغرافية للبلاد و/أو تحسين تمثيل الأحزاب السياسية على المستوى الوطني. كما أن تواجد مراقبين دوليين مستقلين خلال العملية الانتخابية من شأنه المساهمة في تعزيز مصداقية أي انتخابات مستقبلية. وإجراء آخر يكتسي أهمية هو زيادة الحريات الصحافية وذلك من خلال تعديل قانون المطبوعات والنشر لسنة 1999، خاصة وأنه يتعلق بالممارسات الحكومية في مجال الترخيص والرقابة، والقيود الحالية على من يمارس مهنة الصحافة، والشروط التعجيزية المفروضة على الصحف فيما يتعلق بالحد الأدنى لرأس المال والقيود على تمويل مراكز البحوث. كما اقترح بعض الأردنيين إنشاء محكمة دستورية كخطوة عملية تضفي مصداقية أكبر على العملية التشريعية.
  • تعزيز المؤسسات المدنية: لا بد أن تمتد المشاركة الشعبية في الحياة السياسية إلى المؤسسات المدنية، بما في ذلك الأحزاب السياسية. ويجب على الحكومة، كخطوة أولى بالغة الحيوية، أن تخفف من القيود المفروضة على إجراءاتها الداخلية وعلى تمويلها. وفي نهاية المطاف يجب على الحكومة أن تقوم بتعزيز المجتمع المدني، وتشجيع الأصوات المستقلة والسماح بقيام معارضة حقيقية بناءة.
  • معالجة القضايا التي أثارتها أحداث العنف في معان: في أعقاب الاعتراف الصريح على لسان الملك عبد اللـه بالحاجة إلى اتخاذ التدابير الكفيلة بجلب المنفعة على سكان معان ومنع تكرر العنف، أقدمت الحكومة على اتخاذ بعض الخطوات المتواضعة بهدف تحسين العلاقات بين السلطة والسكان وتقديم الخدمات الاقتصادية. وينبغي أن تتخذ خطوات إضافية وأن تعمل على تحديث وتوحيد عملية إنفاذ القانون في كل أرجاء البلد،بما في ذلك اعتماد أسلوب جديد في العلاقة بين المواطن وقوات الأمن، وتطوير البنية التحتية الأساسية في معان وفي المدن الصغيرة التي تعيش ظروفاً اقتصادية مشابهة، وتنفيذ برامج مكثفة للتدريب على المهن وبناء القدرات وذلك لتعزيز القدرات الفنية للشباب، والمباشرة بجهود جادة لتوسيع استثمارات القطاع الخاص.


comments


copyright privacy sitemap