HOME
home 
icg نبذة حول 
البرامج
  إفريقيا 
  آسيا 
  أوروبا 
  أمريكا اللاتينية 
  الشرق الأوسط 
  أعداد 
التقارير
  حسب المنطقة 
  حسب التاريخ 
  حسب الكلمة الرئيسية 
كرايسز ووتش 
إعلام
  بيانات إعلامية 
  مقالات/ آراء 
  خطب 
  contact media director 
للاتصال 
دعم المجموعة الدولية لمعالجة الأزمات 
شواغر 
روابط 

 subscribe
 home  البرامج  الشرق الأوسط  egypt/north africa  egypt
search
 
 

تحديات الإصلاح السياسي في الشرق الأوسط: مصر ما بعد حرب العراق

نبذة عامة

عشية الحرب التي قادتها الولايات المتحدة على العراق، تبارى المعلقون والمسؤولون في العالمين الغربي والعربي على إطلاق التكهنات حول تداعياتها وآثارها. فأعلن مناصرو الحرب أنها ستطلق موجة من الديمقراطية وتعزز من العناصر المؤيدة للغرب، بينما تنبأ المعارضون بوقوع اضطرابات صاخبة في أرجاء المنطقة. في مصر، كما تبين من مؤتمر الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم الذي عقد ما بين 26-28 أيلول 2003، وكذلك كما تبين من النشاط المتجدد الذي قامت به المعارضة، فقد أدت الحرب العراقية إلى تفعيل النقاش فيما يتعلق بالإصلاحات السياسية. ولكن حتى الآن يبدو أن النقاش قد تطور بأسلوب لم يتنبأ به لا مؤيدو الحرب ولا منتقدوها.

لقد شهدت مصر سلسلة من التطورات المختلفة بل والمتنافسة في بعض الأحيان:

q     اشتداد المعارضة للسياسات الأمريكية: لقد جاءت الحرب غير المرغوبة في أعقاب ما اعتبره الناس اصطفافاً من واشنطن إلى جانب الحكومة الإسرائيلية خلال الانتفاضة الفلسطينية لتعمق من شمولية المعارضة للسياسات الأمريكية في الشرق الأوسط. أما بعض الأفراد الذين حاولوا أن يتخذوا مقاربة أكثر توازناً وتدرجاً تجاه الولايات المتحدة فقد جرى تهميشهم.

q     الجرأة المتزايدة في تحدي النظام: إن توجيه الانتقادات الداخلية تجاه النظام ليس بالأمر الجديد. ولكن فشل مصر والدول العربية عموماً في منع الاجتياح الأمريكي للعراق، مع تزايد الانشغالات حول القضايا الاقتصادية – والذي برز جلياً مع تعويم الجنيه المصري في كانون الثاني/يناير 2003 – دفعا نحو تجديد التحدي بالسياسات الحكومية، وخاصة بسياساتها في الساحة الديبلوماسية. وبصورة أشد علنية بكثير عن السابق، تركزت المعارضة على قرارات وتصريحات الرئيس حسني مبارك بالذات. كما تتزايد حالياً الاتهامات الصريحة القائلة بأن عملية صنع القرار في مصر لا تتمتع بالسيادة الحقيقية بل تخضع للإملاءات الأمريكية. وما يلفت النظر، بالإضافة إلى قوة هذه الانتقادات، هو مدى العلنية الذي سمح به النظام للتعبير عنها. فبالرغم من بقاء الضوابط الصارمة المفروضة على النظام السياسي وتعرض معارضي النظام للاعتقالات، إلا أن الصحافة المصرية قد أتاحت مساحة ملحوظة للآراء الناقضة و المخالفة. بالإضافة إلى ذلك فقد سمح النظام لبعض المظاهرات.

q     اتساع الإجماع على الإصلاح السياسي، مع الخلاف حول مضمونه: يبدو أن النظام والمعارضة يقران بضرورة الإقدام على إصلاحات جوهرية، وقد دفعت الحرب بكل طرف من الطرفين نحو توضيح مشروعه. ولكن بعد نقطة الالتقاء هذه، لا تزال فجوة عميقة بين تصورات كل من الطرفين. فالحزب الوطني الديمقراطي الحاكم يدعو على ما يبدو لإحداث تغييرات طويلة النفس في الثقافة السياسية، بينما تلتقي وجهات نظر المعارضة على إصلاح دستوري أكثر طموحا، وتحديداً المطالبة بتعديل الأحكام غير الديمقراطية من دستور سنة 1971 والتي تحكم عملية اختيار الرئيس والامتيازات الرئاسية.

q     إعادة اصطفاف المعارضة: يبدو أن خط الاصطفاف القديم في السياسة المصرية، والقائم على الصراع بين الإسلاميين وخصومهم، قد طغى عليه خط الاصطفاف الجديد الذي يضع الجناح الأكثر ميلاً للولايات المتحدة داخل النخبة المصرية في مواجهة جميع الذين يشككون بشدة بدوافع الولايات المتحدة في المنطقة وينتقدون تحالف مصر معها. لقد عبر التيار الإسلامي عن استعداده لوضع برامجه المجتمعية الأكثر إثارة للجدل جانباً في سبيل التحالف مع المعارضة العلمانية حول موضوعين أساسيين: الديمقراطية والسيادة، ويقصد بذلك استقلالية مصر الفعلية عن الولايات المتحدة والتي يعتبرها المثقفون والنشطاء السياسيون مهددة بصورة متزايدة. ولكن مع ذلك، تبقى المعارضة منفصلة عن المواطنين العاديين ومرتبكة نتيجة ثغراتها التقليدية الأخرى: غياب البرنامج المقنع والعملي البديل ومعوقات الانقسامات الداخلية. ففي الواقع، يجري معظم الجدل السياسي بين النظام ومعارضيه في إطار النخبة السياسية والفكرية المصرية، دون أي مشاركة ملحوظة من القطاعات الواسعة من المواطنين. أما للأغلبية المصريين، فقد تركزت حالة الاحتجاج لديهم في فترة ما بعد الحرب على قضايا خبزه وقوته اليومي مثل الارتفاع الحاد الذي شهدته تكاليف المعيشة، والتغييرات في توفير الخدمات البلدية والعلاقة مع قوى الأمن. لقد قلصت المعارضة المشتركة للاجتياح الأمريكي للعراق الشرخ بين النخبة والشعب، ولو بصورة مؤقتة، ولكن الفجوة التاريخية بين الطرفين لا تزال موجودة وراسخة.

 

لقد أظهرت الدولة في مصر استقراراً ملحوظاً عبر السنين، وصمدت في وجه الأزمات الإقليمية والداخلية العاصفة. ولا يوجد اليوم ما يشير إلى تعرض ذلك الاستقرار للخطر نتيجة أي تهديدات داخلية ماثلة في الأفق، وبصورة خاصة، لا يوجد من الدلائل الملموسة ما يثير إلى إمكانية عودة تيار إسلامي متطرف وعنيف إلى الظهور. ولكن ما من شك أن الحرب قد كشفت عن الفجوة في الثقة بين المواطن والحكومة، والذي من شأنه أن يزداد اتساعاً مع تفاقم الأوضاع الاقتصادية. إن المظاهرات العفوية التي انطلقت ضد الحرب في آذار/مارس أشارت إلى دخول لاعب جديد إلى الساحة: فئة الشباب غير المنتمين إلى أي مجموعة سياسية منظمة والمتعطشين إلى إيجاد صوتهم السياسي المسموع، وقد تحدوا قمع الأجهزة الأمنية وهم يطالبون بالمزيد من العدالة السياسية والاقتصادية في المنطقة وفي مصر، وفضحوا ضحالة القنوات المؤسسية للمشاركة السياسية. إن غياب الوسائل الفاعلة التي تسمح للمواطنين بالتعبير السلمي عن إرادتهم قد يشكل مساساً بالمواطنين كما يشكل مساساً بالنظام.

من القضايا الرئيسية التي تناولها الجدل السياسي الدائر في مصر خلال آخر عقدين من الزمن موضوع المشاركة السياسية والتنمية الاقتصادية. ولكن ما استجد في أعقاب حرب العراق هو الشعور بإلحاحية الموضوع وبالإجماع العام الذي تعبر عنه جميع الأطراف، ولو بدرجات متفاوتة، مشيراً إلى أن التحرك نحو نظام سياسي يشمل الجميع قد أصبح من الأولويات الوطنية. ويبدو أن النخب (في الحكومة وفي المعارضة) في مصر قد أصبحت مدركة لأهمية إدماج الشباب المصري بفاعلية وتواجه الآن مهمة القيام بعمل مضن يتجاوز الشعارات ويزرع إحساساً صادقاً بين المواطنين بالانتماء والتضمين. ويمكن لهذه العملية أن تستفيد كثيراً من حوار حقيقي حول مضمون الإصلاح بدلاً من المواجهة العقيمة بين خطابات متنافسة موجهة للذات لا لمخاطبة الآخر.

بعض الدروس التي يمكن استخلاصها:

q     لكي يتمكن الإصلاحيون داخل النظام والحزب الوطني الديمقراطي من التغلب على المقاومة الداخلية للتغيير السياسي، ينبغي عليهم توسيع دائرة النقاش وإشراك الجمهور وأن يعملوا بصورة بناءة مع قطاعات هامة من المعارضة. وحتى فترة قريبة جداً، اتجه الإصلاحيون في الحزب الوطني الديمقراطي بشكل خاص نحو التركيز على برنامجهم الإصلاحي (تغيير "الثقافة السياسية" في مصر) وتجاهل كل البرامج الأخرى، وبالتحديد كل ما يتضمن إلغاء القوانين التي تعيق الحريات السياسية والحزبية وحرية الصحافة. وبالاتجاه ذاته، ومن خلال تعريفه للحزب بصفته "حزب جميع المصريين"، عبَر الحزب عن عدم ارتياحه لحياة سياسية قائمة فعلاً على تعدد الأحزاب وسعى لتهميش القوى الإصلاحية الأخرى. كما يتوجب على الإصلاحيين في الحزب أن يقروا بأن النقاش مع القوى السياسية المحلية من خارج إطار الحزب من شأنه أن يساعد على تطوير برنامج الحزب للإصلاح، ولكي يتحقق ذلك لا بد من تقديم التنازلات أمام مطالب أحزاب المعارضة وتحقيق التقدم نحو نظام سياسي أكثر ليبرالية. وإذا كان الإصلاحيون في الحزب قد بدءوا بمراجعة مواقفهم في هذا الخصوص، كما تشير إلى ذلك أعمال مؤتمر الحزب الوطني الديمقراطي الذي اعقد بتاريخ 26-28 أيلول/سبتمبر 2003، فذلك تغيير إيجابي لا بد من تشجيعه وتطويره.

q     سوف يعتمد الإرث السياسي للقيادة المصرية الحالية إلى حد كبير على قدرتها على تطوير المؤسسات والإجراءات لاختيار قيادتها. وبما أن مسألة الخلافة الرئاسية أصبحت مطروحة بقوة على جدول الإعمال السياسي، لا بد أن ينظر النظام في كيفية جعل الإجراءات الانتخابية مقبولة على المستوى الشعبي الواسع، وأن يصدر القوانين الإصلاحية المطلوبة ليقبل بها الرأي العام كإجراءات مشروعة.

q     لكي تتمكن أحزاب المعارضة من لعب دور فاعل في إصلاح النظام السياسي، لا بد أن يأخذوا في حسبانهم وجود أي عناصر جديرة بالدعم في برنامج الإصلاحيين في الحزب الوطني الديمقراطي. والجدل حول اختيار خلف للرئيس من الأمثلة على ذلك. فخطاب المعارضة يميل إلى المبالغة في شخصنة الانتقادات الموجهة إلى جمال مبارك، ابن الرئيس مبارك، والذي يعتقد الكثيرون أنه يجري إعداده لخلافة والده. إن النقد الأكثر فاعلية يكمن في إبراز كيف يجب أن تتم عملية اختيار الرئيس، بدلاً من التركيز على شخص معين مرشح للخلافة. أي أن المعارضة بحاجة إلى صياغة الشروط المطلوبة الكفيلة بإضفاء الشرعية على عملية اختيار الخلف. وإلا سيكون من الصعب على المعارضة - إن لم يكن مستحيلاً - أن تطور إستراتيجية للنهوض بالإصلاح تتضمن التفاعل بانتقائية مع الإصلاحيين في الحزب الوطني الديمقراطي بأسلوب قد يعود عليها بالفائدة ويوسع وينشط الجدل السياسي الدائر.

q     كما أن الحفاظ على وحدة المعارضة شرط آخر من الشروط الهامة للنشاط السياسي الفعال. وهذا يتطلب من أحزاب المعارضة التمييز بين عدد (والأفضل أن يكون العدد محدوداً) من الإصلاحات الضرورية والتي يمكن الاتفاق حولها، وبين تلك الأمور الثانوية التي يمكن أن يتفق على إبقاء الاختلاف حولها.

q     يتوجب على الولايات المتحدة أن تأخذ على محمل الجد دلائل الضرر السياسي الذي تعرضت له العلاقات الأمريكية-المصرية نتيجة سياساتها الإقليمية، وخصوصاً انحيازها الظاهر في النزاع الإسرائيلي-الفلسطيني، وقرارها الإطاحة بالنظام في العراق، وتحذيراتها الجائرة الموجهة إلى مصر وإلى دول عربية أخرى فيما يتعلق بالإصلاح. لقد أدت سياسات واشنطن، وأسلوبها في تنفيذ تلك السياسات، إلى إحراج حكومة صديقة وإلى مفاقمة مصاعبها على المستوى الداخلي وإلى تقويض البرنامج المعلن للإصلاح الذي تبنته الولايات المتحدة لوحدها. ومن المثير للاهتمام أن النقمة الموجهة إلى الرئيس مبارك لتأييده الولايات المتحدة أكبر بكثير من تلك الموجهة إلى الولايات المتحدة لدعمها لمبارك. إن قطاعاً متزايداً من المثقفين والطبقة السياسية في مصر يرى أن قضية الإصلاح الديمقراطي الداخلي تزداد ترابطاً مع معارضة السياسات الأمريكية، لا مع تأييد تلك السياسات. وفي نهاية الأمر، إذا كان للولايات المتحدة أن تستعيد مصداقيتها أمام الرأي العام المصري كدولة تروج الديمقراطية عليها تحقيق شروط مسبقة تتعلق في غالبيتها مع سياساتها الإقليمية أكثر منها مع تصرفاتها في مجال الديمقراطية. وأفضل مساعدة يمكن للولايات المتحدة أن تقدمها لقضية الإصلاح تتمثل في اتباعها سياسة نشطة لتحقيق تسوية عادلة للصراع الإسرائيلي-الفلسطيني وفي نزع الصفة الأمريكية عن احتلال العراق وذلك من خلال تمكين الأمم المتحدة والتسريع بالانتقال نحو الحكم الذاتي للعراقيين.



comments


copyright privacy sitemap